فم القلم فلم ينطق بعد ذلك ولا ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها ، أو لستم عربا ؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل ؟
وهو قوله :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » » « 2 » .
وقال محمد بن الفضيل ، سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
فقال عليه السّلام : « فالنون اسم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والقلم اسم لأمير المؤمنين عليه السّلام » « 3 » .
وقال ابن عباس في خبر يذكر فيه كيفية بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائم يصلّي مع خديجة ، إذ طلع عليه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال له : « ما هذا يا محمد ؟ » قال : « هذا دين اللّه » فآمن به وصدّقه ، ثم كانا يصليان ويركعان ويسجدان ، فأبصرهما أهل مكة ففشا الخبر فيهم أن محمدا قد جنّ ، فنزل
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
« 4 » .
وقال علي بن إبراهيم : قوله :
وَما يَسْطُرُونَ
أي ما يكتبون ، وهو قسم وجوابه :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
قوله :
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
أي لا نمنّ عليك في ما نعطيك من عظيم الثواب « 5 » .
* س 3 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 4 ]
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
[ سورة القلم : 4 ] ؟ !
الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ،
قال : « هو الإسلام » .
هامش
( 1 ) الجاثية : 29 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 379 .
( 3 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 710 ، ح 1 .
( 4 ) المناقب : ج 2 ، ص 14 .
( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 380 .