لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ :
« هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، ليس عندهم ما يتحمّلون [ به ] إلينا ، فيسمعون حديثنا ، ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا ، فينقلوه إليهم ، فيعيه هؤلاء ، ويضيّعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل اللّه عزّ ذكره لهم مخرجا ، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون » « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام عندما سئل عن هذه الآيات : « في دنياه » « 2 » .
وقال علي بن السري : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إن اللّه عزّ وجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه » « 3 » .
5 - قال علي بن سويد : سألت أبا الحسن الأول عليه السّلام : عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ،
فقال : « التوكل على اللّه درجات ، منها أن تتوكل على اللّه في أمورك كلها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا ، تعلم أنه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم أن الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك [ إليه ] وثق [ به ] فيها وفي غيرها » « 4 » .
وقال علي بن عبد العزيز : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما فعل عمر بن مسلم ؟ » . فقلت : جعلت فداك ، أقبل على العبادة وترك التجارة .
فقال : « ويحه ! أما [ علم ] أن تارك الطلب لا يستجاب له ، إن قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا نزلت
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كفينا .
فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 178 ، ح 201 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 375 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ، ص 84 ، ح 4 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 53 ، ح 5 .