اللَّهِ :
فما يجري من حوادث كلها بإذن اللّه لا تخرج عن إرادته أبدا ، وهذا هو معنى ( التوحيد الأفعالي ) وإنما بدأ بذكر المصائب باعتبارها هي التي يستفهم عنها الإنسان دائما وتشغل تفكيره ، وعندما نقول يقع ذلك بإرادة اللّه ، فإنما نعني الإرادة التكوينية لا الإرادة التشريعية .
وهنا يطرح سؤال مهم وهو : إن كثيرا من هذه الحوادث والكوارث التي تنزل بالناس تأتي من ظلم الظالمين وطغيان الجبابرة ، ولا تقصير فيها للإنسان المبتلى بها ، فهل أن ذلك كله بإذن اللّه ؟
للإجابة على هذا السؤال نرجع إلى مجموعة الآيات التي وردت في هذا المجال ، فنلاحظ أنها عرضت المصائب على نوعين :
أ - هو تلك المصائب التي تأتي من تقصير الإنسان ومن عمل يده ، وله الدور الأساسي في تحققها ، وهذه يقول القرآن : إنها تصيبكم بسبب أعمالكم .
ب - فذلك الذي يكون جزءا من طبيعة تكوين الإنسان كالموت والحوادث الطبيعية الأخرى ، وهذه لا يستطيع الإنسان أن يدفعها عنه ، فيقرر القرآن الكريم بأن ذلك يقع بإذن اللّه .
وبناء على ذلك فليس للإنسان أن يستسلم للظلم والجهل والفقر .
2 - قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ :
قال علي بن إبراهيم القمي : أي يصدّق اللّه في قلبه ، فإذا بين اللّه له واختار الهدى يزيده اللّه كما قال :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن القلب ليرجج « 2 » فيما بين الصدر
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 372 ، سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 17 .
( 2 ) أي يتحرك ويتزلزل .