جعفر عليه السّلام : « قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة ، أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
« 1 » ؟ فلما قال :
« عسى » ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين .
قال : فقال : « فما تقول في قوله عزّ وجلّ :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
« 2 » إلى الإيمان » فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، فقال : « واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين » .
ثم أقبل علي ، فقال : « ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ »
فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون .
فقال : « واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قوم استوت [ أعمالهم و ] حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال ، وإنهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ » .
فقلت : أمن أهل الجنة هم ، أم من أهل النار ؟ فقال : « اتركهم حيث تركهم اللّه » .
قلت : أفترجئهم ؟
قال : « نعم ، أرجئهم كما أرجأهم اللّه ، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته ، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم » .
فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟
قال : « لا » .
قلت : فهل يدخل النار إلا كافر ؟ قال : فقال « لا ، إلا أن يشاء اللّه . يا
هامش
( 1 ) التوبة : 102 .
( 2 ) النساء : 98 .