وقال علي عليه السّلام : « إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : قال اللّه تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ،
فإنّ من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ويضع آخرين » « 1 » .
أقول : لا بدّ من الانتباه إلى نقطة مهمة جدا وهي : إنّ المقصود من ( يوم ) هو ليس ( النهار ) في مقابل ( الليل ) بل يشمل الأحقاب المتزامنة ، وكذلك الساعات واللحظات ، ومفهومه أن اللّه المتعال في كلّ زمان في شأن وعمل . كما أن البعض ذكروا شأنا نزوليا للآية ، وهو أنها نزلت ردا على قول اليهود الذين يعتقدون أن اللّه عزّ وجلّ يعطل كل الأعمال في يوم السبت ، ولا يصدر أي حكم « 2 » .
فالقرآن الكريم يقول : إن خلق اللّه وتدبيره ليس له توقّف .
ومرة أخرى - بعد هذه النعم المستمرّة والإجابة لاحتياجات جميع خلقه من أهل السماوات والأرض يكرر قوله سبحانه :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 )
[ سورة الرحمن : 31 - 32 ] ؟ !
الجواب / أقول : يقول سبحانه في البداية :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ .
نعم ، إن اللّه العالم القادر سيحاسب في ذلك اليوم الإنس والجنّ حسابا دقيقا على جميع أعمالهم وأقوالهم ونياتهم ، ويعيّن لكل منهم الجزاء والعقاب .
ومع علمنا بأنّ اللّه سبحانه لا يشغله عمل عن عمل ، وعلمه محيط بالجميع في آن واحد ، ولا يشغله شيء عن شيء ولا يشغله شأن عن شأن ولكنّنا نواجه التعبير في
سَنَفْرُغُ
والتي تستعمل غالبا بالتوجّه الحاد لعمل
هامش
( 1 ) الأمالي : ج 2 ، ص 135 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 202 .