تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
معناه أم خلقوا عبثا ، وتركوا سدى . وهذا في المعنى مثل الأول . وقيل : معناه أخلقوا من غير خالق ومدبر دبرهم .
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
أنفسهم ، فلا يجب عليهم للّه أمر .
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
واخترعوهما ، فلذلك لا يقرون باللّه ، وبأنه خالقهم
بَلْ لا يُوقِنُونَ
بأن لهم إلها يستحق العبادة وحده ، وأنك نبي من جهة اللّه .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
أي بأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة ، فيضعونها حيث شاؤوا . وقيل : أراد خزائن المطر والرزق . وقيل : خزائنه مقدوراته فلا يأتيهم إلا ما يحبون .
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
أي الأرباب المسلطون على الناس ، فليس عليهم مسيطر ، ولا لهم ملزم ومقوم . وقيل : معناه أم هم المالكون الناس ، القاهرون لهم .
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ
أي مرقى ومصعد إلى السماء
يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
الوحي من السماء ، فقد وثقوا بما هم عليه ، وردوا ما سواه
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي بحجة ظاهرة واضحة إن ادعى ذلك . والتقدير : يستمعون عليه ، فهو كقوله :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ .
وإنما قيل لهم ذلك ، لأن كل من يدعي ما لا يعلم ببداية العقول ، فعليه إقامة البينة والحجة .
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
وهذا تسفيه لأحلامهم ، إذ أضافوا إلى اللّه سبحانه ما أنفوا منه ، وهذا غاية في جهلهم ، إذ جوزوا عليه سبحانه الولد ، ثم ادعوا أنه اختار الأدون على الأعلى
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
أي ثوابا على أداء الرسالة ، وعلى ما جئتهم به من الدين والشريعة .
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
أثقلهم ذلك الغرم الذي تسألهم ، فمنعهم ذلك عن الإيمان بك « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 278 .
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 297 | الشيخ ماجد ناصر الزبيدي