الأمور المذكورة بعد أم في هذه السورة ، إلزامات لعبدة الأوثان على مخالفة القرآن . ثم قال سبحانه يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَذَرْهُمْ
يا محمد أي اتركهم .
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
أي يهلكون بوقوع الصاعقة عليهم .
وقيل : الصعقة النفخة الأولى التي يهلك عندها جميع الخلائق . ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال :
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
أي لا تنفعهم حيلتهم ، ولا تدفع عنهم شيئا
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
يعن كفار مكة
عَذاباً دُونَ ذلِكَ
أي دون عذاب الآخرة ، يعني القتل يوم بدر . وقيل :
يريد عذاب القبر . وقيل : هو الجوع في الدنيا ، والقحط سبع سنين . وقيل :
هو مصائب الدنيا . وقيل : هو عام جميع ذلك .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ما هو نازل بهم « 1 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله عزّ وجلّ :
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
آل محمد :
عَذاباً دُونَ ذلِكَ
- عذاب الرجعة بالسيف - » « 2 » .
وقال عبد الرحمن بن سالم : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك ، هل يكره في وقت من الأوقات الجماع ؟ قال : « نعم ، وإن كان حلالا ، يكره ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وما بين مغيب الشمس إلى سقوط الشفق ، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس ، وفي الليلة واليوم الذي يكون فيه الزلزلة والريح السوداء الريح الحمراء والصفراء .
ولقد بات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع بعض نسائه في ليلة انكسف فيها القمر ، فلم يكن منه في تلك الليلة شيء مما كان في غيرها من الليالي ، فقالت له : يا رسول اللّه ، لبغض كان هذا الجفاء ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما علمت أن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة ، فكرهت أن أتلذّذ وألهو فيها ، وأتشبه بقوم عيّرهم اللّه في كتابه
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 281 .
( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 620 ، ح 8 .