أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
وهم قريش ، وهو معطوف على قوله تعالى :
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 1 » ،
وقوله تعالى :
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
يعني نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيين ومن خلفهم أنت
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
لم يبعث بشرا مثلنا
فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
« 2 » .
* س 5 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 15 ]
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 )
[ سورة فصّلت : 15 ] ؟ !
الجواب / أقول : إن هؤلاء القوم كانوا يعيشون في أرض « الأحقاف » من ( حضرموت ) جنوب الجزيرة العربية ، وكانوا يتصفون بوضع استثنائي فريد من حيث القوّة الجسمانية والمالية والتمدّن المادي ، فكانوا يبنون القصور الجميلة والقلاع المحكمة ، خاصة في الأماكن المرتفعة حيث يرمز ذلك إلى قدرتهم ويكون وسيلة لاستعلائهم .
لقد كانوا رجالا مقاتلين أشدّاء ، فأصيبوا بالغرور بسبب قدراتهم الظاهرية ومجدهم المادي ، حتى ظنّوا أنّهم أفضل من الجميع ، وأنّ قوّتهم لا تقهر ، ولذلك قاموا بتكذيب الرسل والإنكار عليهم ، وتكالبوا على نبيّهم « هود » .
لكن القرآن يرد على هؤلاء ودعواهم بالقول :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً .
أليس الذي خلقهم خلق السماوات والأرض ؟
هامش
( 1 ) فصلت : 4 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 263 .