وقال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
وهم الذين أقروا بالإسلام وأشركوا بالأعمال ، وهو قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » يعني بالأعمال إذا أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال اللّه ، فسماهم اللّه مشركين ، ثم قال تعالى :
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
يعني من لم يدفع الزكاة فهو كافر « 2 » .
ثم قال علي بن إبراهيم : أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبان أترى أن اللّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » .
قلت له : كيف ذلك جعلت فداك ، فسّره لي ؟ فقال : « وويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول ، وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، يا أبان ، إنما دعا اللّه العباد إلى الإيمان به ، فإذا آمنوا باللّه ورسوله افترض عليهم الفرائض » « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ويل للمشركين الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره ، ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول ، وهم به كافرون » .
قال شرف الدين النجفي عقيب هذا الحديث : فمعنى الزكاة ها هنا :
زكاة الأنفس ، وهي طهارتها من الشرك المشار إليه ، وقد وصف اللّه سبحانه المشركين بالنجاسة ، يقول :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 4 » ، ومن أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أشرك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد أشرك باللّه .
وقوله تعالى :
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أي أعمال الزكاة وهي ولاية
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 261 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 262 .
( 4 ) التوبة : 28 .