تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ويعلمكم حججه ، ويعرفكم إياها ، ومنها إهلاك الأمم الماضية . ووجه الآية فيه أنهم بعد حصولهم في النعم ، صاروا إلى النقم بكفرهم وجحودهم . ومنها الآية في خلق الأنعام التي قدم ذكرها . ووجه الآية فيها تسخيرها لمنافع الخلق بالتصريف في الوجوه التي قد جعل لك شيء منها لما يصلح له ، وذلك يقتضي أن الجاعل لذلك قادر على تصريفه ، عالم بتدبيره .
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
هذا توبيخ لهم على الجحد وقد يكون الإنكار والجحد تارة بأن يجحد أصلا ، وتارة بأن يجحد كونها دالة على صحة ما هي دلالة عليه . والخلاف يكون في ثلاثة أوجه : أما في صحتها في نفسها ، وإما في كونها دلالة ، وإما فيهما جميعا . وإنما يجوز من الجهال دفع الآية بالشبهة مع قوة الآية ، وضعف الشبهة ، لأمور منها : اتباع الهوى ، ودخول الشبهة التي تغطي على الحجة ، حتى لا يكون لها في النفس منزلة ومنها : التقليد لمن ترك النظر في الأمور ومنها : السبق إلى اعتقاد فاسد لشبهة فيمنع ذلك من توليد النظر للعلم . ثم نبههم سبحانه فقال :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
بأن يمروا في جنباتها
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ
عددا
وَأَشَدَّ قُوَّةً
أي : وأعظم قوة
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
بالأبنية العظيمة التي بنوها ، والقصور المشيدة التي شيدوها . وقيل : بمشيهم على أرجلهم على عظم خلقهم . . . فلما عصوا اللّه سبحانه ، وكفروا به ، وكذبوا رسله ، أهلكهم اللّه ، واستأصلهم بالعذاب
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : لم يغن عنهم ما كسبوه من البنيان والأموال شيئا من عذاب اللّه تعالى وقيل : إن ما في قوله
فَما أَغْنى
بمعنى أي فالمعنى : فأي شيء أغنى عنهم كسبهم ؟ فيكون موضع
فَما
الأولى نصبا ، وموضع
فَما
الثانية رفعا . ثم قال سبحانه :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي : فلما أتى هؤلاء الكفار رسلهم الذين دعوهم إلى توحيد اللّه ، وإخلاص العبادة له ، بالحجج والآيات . وفي الكلام