حذف تقديره : لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها ، وأنكروا دلالتها ، ووعد اللّه الرسل بإهلاك أممهم ، ونجاة قومهم .
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
أي : فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك . وقيل : معناه فرح الكفار بما عندهم من العلم أي : بما كان عندهم أنه علم ، وهو جهل على الحقيقة ، لأنهم قالوا : نحن أعلم منهم ، لا نبعث ، ولا نعذب ، واعتقدوا أنه علم .
فأطلق عليه لفظ العلم على اعتقادهم ، كما قال :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
وقال :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
أي : عند نفسك ، أو عند قومك ، وقيل : معناه فرحوا بالشرك الذي كانوا عليه ، وأعجبوا به ، وظنوا أنه علم ، وهو جهل وكفر وقيل : والمراد بالفرح شدة الإعجاب .
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي : حل بهم ، ونزل بهم ، جزاء استهزائهم برسلهم من العذاب والهلاك « 1 » .
* س 36 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 84 إلى 85 ]
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 )
[ سورة المؤمن : 84 - 85 ] ؟ !
الجواب / 1 - قال إبراهيم بن محمد الهمداني : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : لأي علة أغرق اللّه عزّ وجل فرعون ، وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟
قال : « لأنه آمن عند رؤية البأس والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول ، ذلك حكم اللّه تعالى في السلف والخلف ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
« 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 460 - 461 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 77 ، ح 7 .