[ سورة المؤمن : 75 - 80 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) :
ذلِكُمْ
العذاب الذي نزل بكم
بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وبما كنتم تفرحون قيد الفرح ، وأطلق المرح لأن الفرح قد يكون بحق فيحمد عليه ، وقد يكون بالباطل فيذم عليه ، والمرح لا يكون إلا باطلا . ومعناه : إن ما فعل بكم جزاء بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق أي : بما كان يصيب أنبياء اللّه تعالى وأولياءه من المكاره ،
وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
.
ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار أنه يقال لهم :
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
وهي سبعة أبواب
خالِدِينَ فِيها
أي : مؤبدين فيها ، لا انقطاع لكربكم فيها ، ولا نهاية لعقابكم . وقيل : إنما جعل لجهنم أبواب كما جعل لها دركات ، تشبيها بما يتصور الإنسان في الدنيا من المطابق والسجون والمطامير « 1 » . فإن ذلك أهول ، وأعظم من الزجر
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
أي : بئس مقام الذين تكبروا عن عبادة اللّه تعالى ، وتجبروا عن الانقياد له .
وإنما أطلق عليه اسم بئس ، وإن كان حسنا ، لأن الطبع ينفر عنه ، كما ينفر العقل عن القبيح . فحسن لهذه العلة اسم بئس عليه .
ثم قال سبحانه لنبيه عليه السّلام :
فَاصْبِرْ
يا محمد على أذى قومك لك ، وتكذيبهم إياك .
هامش
( 1 ) المطابق جمع المطبق : السجن تحت الأرض ، والمطامير جمع المطمورة : الحفيرة تحت الأرض .