تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
طِفْلًا
أي : أطفالا واحدا واحدا ، فلذلك ذكره بالتوحيد . قال يونس : العرب تجعل الطفل للواحد والجماعة . قال اللّه تعالى
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
والمعنى : ثم يقلبكم أطوارا إلى أن يخرجكم من أرحام الأمهات أطفالا صغارا .
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
وهو حال استكمال القوة . وهذا يحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
لتنشأوا وتشبوا
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ .
ويحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله
يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
والتقدير لطفوليتكم . ثم لتبلغوا أشدكم .
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً
بعد ذلك
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
أي : من قبل أن يصير شيخا ، ومن قبل أن يبلغ أشده
وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى
أي : وليبلغ كل واحد منكم ما سمي له من الأجل الذي يموت عنده . وقيل : هذا للقرن الذي تقوم عليهم القيامة . والأجل المسمى هو القيامة . . .
وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي : خلقكم لهذه الأغراض التي ذكرها ، ولكي تتفكروا في ذلك فتعقلوا ما أنعم اللّه به عليكم من أنواع النعم ، وأراده منكم من إخلاص العبادة . ثم قال :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
أي : من خلقكم من تراب على هذه الأوصاف التي ذكرها ، هو الذي يحييكم ، وهو الذي يميتكم . فأولكم من تراب ، وآخركم إلى تراب .
فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
ومعناه : إنه يفعل ذلك من غير أن يتعذر ويمتنع عليه ، فهو بمنزلة ما يقال له كن فيكون ، لأنه سبحانه يخاطب المعدوم بالتكون .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
يعني المشركين الذين يخاصمون في إبطال حجج اللّه ودفعها
أَنَّى يُصْرَفُونَ
أي : كيف ومن أين يقلبون عن الطريق المستقيم إلى الضلال ، ولو كانوا يخاصمون في آيات اللّه بالنظر في صحتها ، والفكر فيها ، لما ذمهم اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 454 - 455 .