قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا . وقيل : إنه كان به زمانة أو جذام ، فأبرأوه فآمن بهم « 1 » .
أقول : قال ناجية : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إن المغيرة يقول : إن المؤمن لا يبتلى بالجذام ، ولا بالبرص ، ولا بكذا ، ولا بكذا ؟
فقال : « إن كان لغافلا عن صاحب يس إنه كان مكنعا « 2 » ثم ردت أصابعه . فقال : وكأنّي أنظر إلى تكنيعه ، أتاهم فأنذرهم ، ثمّ عاد إليهم من الغد ، فقتلوه ثم قال : إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة ، ويموت بكل ميتة ، إلا أنه لا يقتل نفسه » « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل يس الذي يقول : اتّبعوا المرسلين ، اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ، وحزقيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب ، وهو أفضلهم » « 4 » .
وقال الشيخ الطبرسي : ثم ذكر سبحانه تمام الحكاية عن الرجل الذي جاءهم من أقصى المدينة ، فقال :
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً
أي : وقال لهم اتبعوا معاشر الكفار من لا يطلبون منكم الأجر ، ولا يسألونكم أموالكم ، على ما جاءوكم به من الهدى
وَهُمْ
مع ذلك
مُهْتَدُونَ
إلى طريق الحق ، سالكون سبيله .
قال : فلما قال هذا أخذوه ورفعوه إلى الملك ، فقال له الملك : أفأنت تتبعهم ، فقال :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
أي : وأي شيء لي إذا لم أعبد خالقي الذي أنشأني ، وأنعم علي ، وهداني
وَإِلَيْهِ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 264 .
( 2 ) كنعت أصابعه : أي تشنجت ويبست . « النهاية : ج 4 ، ص 204 » .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 197 ، ح 12 .
( 4 ) أمالي الصدوق : ص 385 ، ح 18 .