ثم بين سبحانه حال من أجابه ، وحال من خالفه فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
جزاء على كفرهم
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
من اللّه لذنوبهم
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
أي : ثواب عظيم « 1 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 8 ]
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
[ سورة فاطر : 8 ] ؟ !
الجواب / قال عليه السّلام : « نزلت في زريق ، وحبتر » « 2 » .
وقال الطّبرسي ، في ( الاحتجاج ) : عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السّلام ، في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض - وذكر الرسالة إلى أن قال عليه السّلام : - « [ فإن قالوا ما الحجة في قول اللّه تعالى : ]
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » ، وما أشبه ذلك ؟ قلنا :
فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين ، أحدهما : أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ، ولا عليهم عقاب ، على ما شرحناه . والمعنى الآخر : أنّ الهداية منه : التعريف ، كقوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 4 » . وليس كلّ آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها ، وهي قوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
« 5 » الآية ، وقال :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 233 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 207 .
( 3 ) إبراهيم : 4 .
( 4 ) فصلت : 17 .
( 5 ) آل عمران : 7 .