ولولا قوتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا ، أما إنهم على مكاناتهم منك ، وطاعتهم إياك ، ومنزلتهم عندك ، وقلة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ، ولزروا « 1 » على أنفسهم ، ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، سبحانك خالقا ومعبودا ، ما أحسن بلاءك عند خلقك » « 2 » .
* س 3 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 2 ]
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 )
[ سورة فاطر : 2 ] ؟ !
الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في قول اللّه :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
« والمتعة من ذلك » « 3 » .
وقال عليه السّلام أيضا : « هي ما أجرى اللّه على لسان الإمام » « 4 » .
وقال الشيخ الطبرسي : ثم بين سبحانه إنعامه على خلقه فقال :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
أي . ما يأتيهم به من مطر ، أو عافية ، أو أي نعمة شاء ، فإن أحدا لا يقدر على إمساكه .
وَما يُمْسِكْ
من ذلك
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
أي : فإن أحدا لا يقدر على إرساله . وقيل . معناه ما يرسل اللّه من رسول إلى عباده في وقت دون وقت ، فلا مانع له ، لأن إرسال الرسول رحمة من اللّه ، كما قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
وما يمسكه في زمان الفترة ، أو عمن يقترحه من الكفار ، فلا مرسل له .
واللفظ محتمل للجميع
وَهُوَ الْعَزِيزُ
أي : القادر الذي لا يعجز
الْحَكِيمُ
في أفعاله ، إن أنعم ، وإن أمسك ، لأنه يفعل ما تقتضيه الحكمة « 5 » .
هامش
( 1 ) زرى عليه : عابه .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 207 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 207 .
( 4 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 478 ، ح 1 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 232 .