الدلائل مبنية عليها ، ينظر العاقل ، ويسمع ، ويتفكر ، فيعلم
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
أي : يقل شكركم لها ، و
قَلِيلًا
: منصوب على المصدر ، وتقديره : تشكرون قليلا لهذه النعم التي أنعم اللّه بها عليكم . وقيل : معناه أنكم لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه . . .
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ
أي :
خلقكم وأوجدكم
فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم .
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
أي : يحييكم في أرحام أمهاتكم ، ويميتكم عند انقضاء آجالكم .
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي : وله تدبيرهما بالزيادة والنقصان . وقيل : وله ملك اختلافهما وهو ذهاب أحدهما ، ومجيء الآخر
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي : أفلا تعلمون بأن تفكروا فتعلموا أن لذلك صانعا قادرا ، عالما حيا حكيما ، لا يستحق الإلهية سواه ، ولا تحسن العبادة إلا له .
ثم أخبر سبحانه عن الكفار المكذبين بالبعث ، فقال :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
المنكرون للبعث بعد الموت « 1 » .
* س 19 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 82 إلى 92 ]
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 )
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 )
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ، ص 202 - 203 .