* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
[ سورة الروم : 26 - 27 ] ؟ !
الجواب / قال الطبرسي : ثم قال سبحانه بعد أن ذكر الدلالات الدالة على توحيده :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من العقلاء يملكهم ، ويملك التصرف فيهم ، وإنما خص العقلاء لأن ما عداهم في حكم التبع لهم .
ثم أخبر سبحانه عن جميعهم فقال :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
أي : كل له مطيعون في الحياة والبقاء ، والموت والبعث ، وإن عصوا في العبادة . وهذا مفسر في سورة البقرة
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
أي : يخلقهم إنشاء ، ويخترعهم ابتداء ، ثم يعيدهم بعد الإفناء . فجعل سبحانه له ظهر من ابتداء خلقه ، دليلا على ما خفي من إعادته ، استدلالا بالشاهد على الغائب . ثم أكد ذلك بقوله :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
هو يعود إلى مصدر يعيده فالمعنى : والإعادة أهون . وقيل فيه أقوال أحدها : إن معناه وهو هين عليه كقوله :
اللَّهِ أَكْبَرُ *
أي : كبير لا يدانيه أحد في كبريائه ، وكقول الشاعر :
لعمرك ما أدري ، وإني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول
فمعنى لأوجل أي : وجل . وقال الفرزدق .
إن الذي سمك السماء بنى * لنا بيتا دعائمه أعز ، وأطول
أي : عزيزة طويلة ، وقد قيل فيه : إنه أراد أعز وأطول من دعائم بيوت العرب . وقال آخر : تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي : بواحد هذا قول أهل اللغة
والثاني : إنه إنما قال
أَهْوَنُ
لما تقرر في العقول أن إعادة الشيء