ضيافتي
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ
« 1 » يا قوم
رَجُلٌ رَشِيدٌ
« 2 » أي حليم ، يأمركم بالمعروف ، وينهاكم عن المنكر ؟ فقالوا له :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
« 3 » ، أي من حاجة ، ولا شهوة لنا فيهنّ
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
« 4 » ، يعني عملهم الخبيث ، وهو إتيان الذكور .
ثمّ كسروا الباب ودخلوا ، فقالوا : يا لوط
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
« 5 » ؟ ، يعني عن الناس أجمعين - قال - فوقف لوط على الباب دون أضيافه ، وقال : واللّه لا أسلم أضيافي إليكم وفيّ عرق يضرب دون أن تذهب نفسي ، أو لا أقدر على شيء ، وذلك معنى قوله تعالى :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 6 » ، فتقدّم بعضهم إليه ، فلطم وجهه ، وأخذ بلحيته ، ودفعه عن الباب ، فعند ذلك قال لوط :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
- قال - فرفع لوط عليه السّلام رأسه إلى السّماء ، وقال : إلهي خذ لي من قومي حقّي ، والعنهم لعنا كثيرا ، فقال جبرئيل لإسرافيل : هذه الرابعة .
ثم قال جبرئيل :
يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
« 7 » فأبشر ، ولا تحزن علينا . فهجم القوم عليه ، وهم يقولون :
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ،
أي لا تؤوي ضيفا ، فرأوا جمال القوم وحسن وجوههم ، فبادروا نحوهم ، فطمس اللّه على أعينهم ، وإذا هم عمي لا يبصرون ، وصارت وجوههم كالقار ، وهم يدورون ووجوههم تضرب الحيطان ، فذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
« 8 » - قال - وإذا نفر آخرون قد لحقوا بهم ، ونادوهم : إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم ، فأخرجوا حتى ندخل
هامش
( 1 ) هود : 78 .
( 2 ) هود : 78 .
( 3 ) هود : 79 .
( 4 ) هود : 79 .
( 5 ) الحجر : 70 .
( 6 ) هود : 80 .
( 7 ) هود : 81 .
( 8 ) القمر : 37 .