بهم من الهواء ، والنيران من تحتهم ، والملائكة تقذفهم بالحجارة وهي مطبوخة بنار جهنّم ، وهي عليهم كالمطر ، فساء صباح المنذرين » .
وروي أن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن ، ممّن كان على مثل حالهم في دينهم وفعلهم أتاه الحجر ، فانقضّ على رأسه حتى قتله .
وكان النبيّ محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إني لأسمع صوت القواصف من الريح ، والرعود ، وأحسب أنّها الحجارة التي وعد اللّه بها الظلمة ، كما قال اللّه تعالى :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
« 1 » ، وقوله تعالى :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
« 2 » ، يعني بالحجارة
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
« 3 » يعني الخسف » .
قال كعب : وجعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمّه لنتن رائحته ، وبقيت آثار المدائن والقوم يعتبر بها كلّ من يراها ، فذلك معنى قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
قال : « ومضى لوط عليه السّلام إلى عمّه إبراهيم عليه السّلام ، فأخبره بما نزل بقومه ، فذلك معنى قوله تعالى :
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
« 4 » » « 5 » .
* س 15 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 38 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 )
هامش
( 1 ) هود : 83 .
( 2 ) الأنعام : 65 .
( 3 ) الأنعام : 65 .
( 4 ) الأنبياء : 74 .
( 5 ) تحفة الأخوان : ص 48 .