كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
« 1 » ، ولم تكن خيانتهما في الفراش ، لأن اللّه تعالى لا يبتلي أنبياءه بذلك ولكن خيانة امرأة نوح عليه السّلام أنها كانت تقول لقومه : لا تضربوه لأنّه مجنون ؛ وكان ملك قومه رجلا جبارا قويا عاتيا ، يقال له : درقيل بن عويل بن لامك بن جنح بن قابيل ، وهو أول من شرب الخمر ، وقعد على الأسرّة ، وأول من أمر بصنعة الحديد والرّصاص والنّحاس ، وأوّل من اتخذ الثياب المنسوجة بالذّهب ، وكان يعبد هو وقومه الأصنام الخمس : ودّا ، وسواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ، وهي أصنام قوم إدريس عليه السّلام ، ثمّ اتّخذوا في كثرة الأصنام حتى صار لهم ألف وتسع مائة صنم على كراسيّ الذهب ، وأسرة من الفضة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة ، متوّجين الأصنام بتيجان مرصّعة بالجواهر واللآلىء واليواقيت ، ولهذه الأصنام خدم يخدمونها تعظيما لها .
وخيانة امرأة لوط أنها كانت إذا رأت ضيفا نهارا أدخنت ، وإذا أنزل ليلا أوقدت ، فعلم القوم أن هناك ضيوفا ، فلما كان في تلك الليلة ، خرجت وبيدها سراج كأنها تريد أن تشعله ، وطافت على جماعة من قومها وأهلها وأخبرتهم بجمال القوم وبحسنهم - قال - فعلم لوط بذلك ، فأغلق الباب وأوثقه ، وأقبل الفسّاق يهرعون من كلّ جانب ومكان ، وينادون ، حتى وقفوا على باب لوط ، ففزّعوه ، وذلك معنى قوله تعالى :
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
« 2 » ، أي يسرعون إليه
وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
« 3 » ، قبال - فناداهم لوط عليه السّلام ، وقال :
يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
يعني بالزواج والنكاح إن آمنتم
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
« 4 » ، يعني لا تفضحوني في
هامش
( 1 ) التحريم : 10 .
( 2 ) هود : 78 .
( 3 ) هود : 78 .
( 4 ) هود : 78 .