خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ، ومائتا سنة في عمل السّفينة ، وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء ، فمصّر الأمصار ، وأسكن ولده البلدان .
ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس ، فقال : السّلام عليك ، فردّ عليه نوح ، وقال له : ما جاء بك ، يا ملك الموت . فقال : جئت لأقبض روحك . فقال له : تدعني أدخل من الشمس إلى الظلّ ؟ فقال له : نعم . فتحوّل نوح عليه السّلام ، ثم قال : يا ملك الموت ، فكأن ما مرّ بي في الدنيا مثل تحوّلي من الشمس إلى الظلّ ، فامض لما أمرت به ، فقبض روحه عليه السّلام » « 1 » .
2 - قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : قوله
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
جزاء على كفرهم ، فأهلكهم اللّه تعالى ،
وَهُمْ ظالِمُونَ
لنفوسهم بما فعلوه من عصيان اللّه تعالى والإشراك به ، والطوفان الماء الكثير الغامر ، لأنه يطوف بكثرته في نواحي الأرض « 2 » .
3 - قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم أخبر تعالى أنه أنجى نوحا والذين ركبوا معه السفينة من المؤمنين به ، وجعل السفينة آية أي علامة للخلائق يعتبرون بها إلى يوم القيامة ، لأنها فرقت بين المؤمنين والكفار والعاصين والأخيار ، فهي دلالة للخلق على صدق نوح وكفر قومه « 3 » .
* س 11 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 413 ، ح 7 .
( 2 ) التبيان : ج 8 ، ص 192 .
( 3 ) التبيان : ج 8 ، ص 192 .