تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والرزق وغيرهما .
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي : إلى حكمه تصيرون يوم القيامة ، فيجازيكم على قدر أعمالكم . ثم خاطب العرب فقال :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا
أي : وإن تكذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
أنبياءهم الذين بعثوا إليهم
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
أي : ليس عليه إلا التبليغ الظاهر البين ، وليس عليه حمل من أرسل إليه على الإيمان .
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
يعني كفار مكة الذين أنكروا البعث ، وأقروا بأن اللّه هو الخالق ، فقال : أو لم يتفكروا فيعلموا كيف أبدأ اللّه الخلق بعد العدم ، ثم يعيدهم ثانيا إذا أعدمهم بعد وجودهم . قال ابن عباس : يريد الخلق الأول ، والخلق الآخر .
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
غير متعذر ، لأن من قدر على الإنشاء والابتداء فهو على الإعادة أقدر . ثم خاطب محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
قُلْ
لهؤلاء الكفار
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
وتفكروا في آثار من كان فيها قبلكم ، وإلى أي شيء صار أمرهم لتعتبروا بذلك ، ويؤديكم ذلك إلى العلم بربكم . وقيل : معناه انظروا وابحثوا هل تجدون خالقا غير اللّه ، فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا اللّه ، لزمتهم الحجة في الإعادة ، وهو قوله
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
أي : ثم اللّه الذي خلقها وأنشأ خلقها ابتداء ينشئها نشأة ثانية . ومعنى الإنشاء : الإيجاد من غير سبب .
إِنَّ اللَّهَ
تعالى
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : إن اللّه على الإنشاء والإفناء ، والإعادة ، وعلى كل شيء يشاؤه ، قدير « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 15 - 16 .