وقال أبو إسحاق الليثي ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام - في حديث طويل - :
يا بن رسول اللّه ، ما أعجب هذا ، تؤخذ حسنات أعدائكم فتردّ على شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم !
قال : « إي واللّه الذي لا إله إلا هو فالق الحبّة ، وبارىء النسمة ، وفاطر الأرض والسماء ، ما أخبرتك إلّا بالحقّ ، وما أنبأتك إلا بالصدق ، وما ظلمهم اللّه ، وما اللّه بظلام للعبيد ، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله » .
قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ؟ قال : « نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب أن أقرأ ذلك عليك » ؟ قلت : بلى ، يا بن رسول اللّه .
فقال : « قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
- إلى قوله -
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
« 1 » .
* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 13 ]
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 )
[ سورة العنكبوت : 13 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
معناه أنهم يحملون خطاياهم في أنفسهم التي لا يعملونها بغيرهم ، ويحلون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم ، فحسن لذلك فيه التفصيل الذي ذكره اللّه .
وقوله
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
أي يعملون ، ومعناه إنهم يسألون سؤال تعنيف وتوبيخ وتبكيت وتقريع ، لا سؤال استعلام كسؤال
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 606 ، ح 81 .