من ذلك ما شاء اللّه ، فذهب إلى أبي طالب ، فقال له : يا عمّ ، كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له : وما ذلك ، يا بن أخي ؟ فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة ، وأخذ السّيف ، وقال لحمزة : خذ السلى ، ثم توجّه إلى القوم ؛ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معه ، فأتى قريشا وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا الشرّ في وجهه ، ثمّ قال لحمزة : أمرّ السلى على سبالهم « 1 » ، ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم . ثم التفت أبو طالب عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا بن أخي ، هذا حسبك فينا » « 2 » .
4 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لمّا توفّي أبو طالب عليه السّلام نزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا محمد ، اخرج من مكّة ، فليس لك بها ناصر .
وثارت قريش بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج هاربا ، حتى أتى إلى جبل بمكّة يقال له الحجون ، فصار إليه » « 3 » .
5 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أسلم أبو طالب عليه السّلام بحساب الجمّل ، وعقد بيده ثلاثة وستّين » .
ثم قال عليه السّلام : « إنّ مثل أبي طالب عليه السّلام مثل أصحاب الكهف ، أسرّوا الإيمان ، وأظهروا الشرك ، فآتاهم اللّه أجرهم مرّتين » « 4 » .
وقال أحمد الداوديّ : كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح ( قدس اللّه روحه ) إذ سأله رجل : ما معنى قول العبّاس للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ عمّك أبو طالب قد أسلم بحساب الجمّل ، وعقد بيده ثلاثة وستّين ؟ فقال : عنى بذلك : إله أحد جواد .
هامش
( 1 ) السّبلة : الشارب . « الصحاح - سبل - ج 5 ، ص 1724 » .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 373 ، ح 30 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 373 ، ح 31 .
( 4 ) معاني الأخبار : ص 285 ، ح 1 .