تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بأن يقولوا : هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى ما يجب الإيمان به ، فنتبع الرسول ، ونأخذ بشريعته ، ونصدق به ، لما أرسلنا الرسل ، ولكنا أرسلنا رسلا لقطع حجتهم ، وهو في معنى قوله :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ .
وقيل : إن جواب
لَوْ لا
ههنا : « لعجلنا لهم العقوبة » . وقيل : المراد بالمصيبة ههنا : عذاب الاستئصال . وقيل : عذاب الدنيا والآخرة .
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا
أي : محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقرآن والإسلام
قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ
أي : هلا أعطي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
من فلق البحر ، واليد البيضاء ، والعصا . وقيل : معناه هلا أوتي كتابا جملة واحدة . وإنما قاله اليهود ، أو قريش ، بتعليم اليهود ، فاحتج اللّه عليهم بقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
أي : وقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم و
قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا
يعنون التوراة والقرآن . . . ومن قرأ ساحران تظاهران فمعناه : أنهم قالوا تظاهر موسى ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . - أقول : وقال علي بن إبراهيم : موسى وهارون « 1 » - .
وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
من التوراة والقرآن . قال الكلبي : وكانت مقالتهم هذه حين بعثوا الرهط منهم إلى رؤوس اليهود بالمدينة في عيد لهم ، فسألوهم عن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبروهم بنعته ، وصفته في كتابهم التوراة . فرجع الرهط إلى قريش ، فأخبروهم بقول اليهود ، فقالوا عند ذلك : سحران تظاهرا .
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
معناه : قل يا محمد لكفار قومك : فأتوا بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن ، حتى أتبعه إن صدقتم أن التوراة والقرآن سحران ، وقيل : معناه فأتوا بكتاب من عند اللّه ، يؤمن معه التكذيب أي : لم يكذب به طائفة من الناس .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 141 .