أبي جعفر - ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) : « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذات يوم : إنّ ربي وعدني نصرته ، وإن يمدّني بملائكته ، وأنه ناصري بهم وبعليّ أخي خاصة من بين أهلي ، فاشتد ذلك على القوم أن خصّ عليا بالنصرة ، وأغاظهم ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
- قال - ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه » « 1 » ؟ .
وقال علي بن إبراهيم : في معنى الآية : إنّ الظنّ في كتاب اللّه على وجهين : ظنّ يقين ، وظنّ شكّ ، فهذا ظنّ شك . قال : من شكّ أن اللّه لن يثيبه في الدنيا والآخرة :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
أي يجعل بينه وبين اللّه دليلا ، والدليل على أن السبب هو الدليل ، قول اللّه في سورة الكهف :
وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً
« 2 » أي دليلا ، وقال :
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
أي يميّز ، والدليل على أن القطع هو التمييز قوله :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
« 3 » أي ميّزناهم ، فقوله :
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
أي يميّز
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
أي حيلته ، والدليل على أنّ الكيد هو الحيلة قوله :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
« 4 » أي احتلنا له حتى حبس أخاه ، وقوله يحكي قول فرعون :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
« 5 » أي حيلتكم . قال : فإذا وضع لنفسه سببا ، وميّز ، دلّه على الحق ، فأمّا العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدّق بما قال اللّه ، فليلق حبلا إلى سقف البيت ، ثم ليختنق .
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 333 ، ح 2 .
( 2 ) الكهف : 84 و 85 .
( 3 ) الأعراف : 160 .
( 4 ) يوسف : 76 .
( 5 ) طه : 64 .