الحريق جزاء على ما كسبت يداه ، فذكر اليدين مبالغة في إضافة الجرم إليه ، وهذا يدل على أن ذكر اليدين قد يكون لتحقيق الإضافة . وقوله
وَأَنَّ اللَّهَ
أي ولأن اللّه
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ،
إنما ذكره بلفظ المبالغة ، وإن كان لا يفعل القليل من الظلم لأمرين :
1 - أنه خرج مخرج الجواب للمجبرة ، وردا عليهم ، لأنهم ينسبون كل ظلم في العالم إليه تعالى ، فبين أنه لو كان ، كما قالوا لكان ظلاما وليس بظالم .
2 - أنه لو فعل أقل قليل الظلم لكان عظيما منه ، لأنه يفعله من غير حاجة إليه ، فهو أعظم من كل ظلم فعله فاعله لحاجته إليه « 1 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 )
[ سورة الحج : 11 - 12 ] ؟ !
الجواب / قال زرارة : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
فقال : « هؤلاء قوم عبدوا اللّه ، وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه ، وشكّوا في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاء به ، فتكلّموا في الإسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأقرّوا بالقرآن ، وهم في ذلك شاكّون في محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاء به ، وليسوا
هامش
( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 295 .