تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وقيل : إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للإيمان والثواب الدائم ، وهداه وإن لم يهتد كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل ، فإنه منعم عليه ، وإن لم يقبل . وفي الآية دلالة على بطلان قول أهل الجبر في أنه ليس للّه على الكافر نعمة ، لأنه سبحانه بين أن في إرسال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نعمة على العالمين ، وعلى كل من أرسل إليهم . ثم قال له :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي : مستسلمون منقادون لذلك ، بأن تتركوا عبادة غير اللّه ، وقيل معناه الأمر أي أسلموا كقوله
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
أي : انتهوا .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي : أعرضوا ، ولم يسلموا
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ
أي : أعلمتكم بالحرب
عَلى سَواءٍ
أي : إيذانا على سواء إعلاما نستوي نحن وأنتم في علمه ، لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم . ومثله قوله :
فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ،
وقيل : معناه أعلمتكم بما يجب الإعلام به على سواء في الإيذان ، لم أبين الحق لقوم دون قوم ، ولم أكتمه لقوم دون قوم . وفي هذا دلالة على بطلان قول أصحاب الرموز ، وأن للقرآن بواطن خص بالعلم بها أقوام
وَإِنْ أَدْرِي
أي : وما أدري
أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
يعني أجل يوم القيامة . فإن اللّه تعالى هو العالم بذلك . وقيل : معناه أذنتكم بالحرب ، ولا أدري متى أؤذن فيه .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
أي : أن اللّه يعلم السر والعلانية
وَإِنْ أَدْرِي
أي : وما أدري
لَعَلَّهُ
كناية عن غير مذكور
فِتْنَةٌ لَكُمْ
أي : لعل ما آذنتكم به اختبار لكم ، وشدة تكليف ، ليظهر صنيعكم . . . وقيل : لعل هذه الدنيا فتنة لكم . . وقيل : لعل تأخير العذاب محنة واختبار لكم ، لترجعوا عما أنتم عليه .
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
أي : تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
أي : فوض أمورك يا محمد إلى اللّه ، وقل : يا رب احكم بيني وبين من كذبني