قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل فيكم وفي آلهتكم ، وفي الأمم الماضية وفي آلهتهم . إلّا من استثنى اللّه .
فقال ابن الزّبعري : لأخصمنّك - واللّه - ألست تثني على عيسى خيرا ، وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمّه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا . فضجّت قريش وضحكوا ، وقالوا : خصمك ابن الزّبعري . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قلتم الباطل ، أما قلت إلا من استثنى اللّه وهو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ .
قال : « قوله تعالى :
حَصَبُ جَهَنَّمَ
يقول : يقذفون فيها قذفا » . قال :
« قوله تعالى :
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
يعني الملائكة وعيسى بن مريم عليهما السّلام » « 1 » .
وقال عمرو بن أبي شيبة : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول ابتداء منه : « إنّ اللّه إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه ، أمر مناديا ينادي فيجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ، ثمّ أذن لسماء الدنيا فتنزل وكانت من وراء الناس ، وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها ، فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا : جاء ربنا . قالوا : وهو آت - يعني أمره - حتى تنزل كلّ سماء ، تكون كل واحدة منها من وراء الأخرى ، وهي ضعف التي تليها .
ثم ينزل أمر اللّه في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور ، ثم يأمر اللّه مناديا ينادي :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
« 2 » » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 76 .
( 2 ) الرحمن : 33 .