وهارون عليهما السّلام :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
يقول اللّه عزّ وجلّ : كنّياه ، وقولا له : يا أبا مصعب » .
إلى أن قال : قال : سفيان : فقلت له : يا بن رسول اللّه ، هل يجوز أن يطمع اللّه عزّ وجلّ عباده في كون ما لا يكون ؟ قال : « لا » .
فقلت : فكيف قال اللّه عزّ وجلّ لموسى وهارون عليهما السّلام :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
وقد علم أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى .
فقال : « إنّ فرعون قد تذكّر وخشي ، ولكن عند رؤية البأس ، حيث لم ينفعه الإيمان ، ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
* حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » ، فلم يقبل اللّه عزّ وجلّ إيمانه ، وقال :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
« 2 » ، يقول : نلقيك على نجوة « 3 » من الأرض ، لتكون لمن بعدك علامة وعبرة » « 4 » .
* س 15 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 45 إلى 49 ]
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 )
[ سورة طه : 49 - 45 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : لما أمر اللّه موسى
هامش
( 1 ) يونس : 90 .
( 2 ) يونس : 91 و 92 .
( 3 ) النّجوة : المرتفع من الأرض . « المعجم الوسيط : ج 2 ، ص 905 » .
( 4 ) معاني الأخبار : ص 385 ، ح 20 .