تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أمره في غير النبوة وذلك بعيد ، لأنه جاء بعده ما يعلم به مراد موسى ، لأنه قال :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
« 1 » فقال اللّه تعالى :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
« 2 » . قوله
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
فالشد جمع يستمسك به المجموع يقال : شده يشده شدا ، فهو شاد وذاك مشدود ، ومثله الربط والعقد . والأزر الظهر يقال : آزرني فلان على أمري أي كان لي ظهرا ، ومنه المئزر ، لأنه يشد على الظهر ، والإزار لأنه يشد على الظهر ، والتأزير لأنه تقوية من جهة الظهر . ويجوز أن يكون أزر لغة في وزر ، مثل أرخت وورخت ، وأكدت ووكدت . وقوله
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
فالإشراك الجمع بين الشيئين في معنى على أنه لهما ، يجعل جاعل . وقد أشرك اللّه بين موسى وهارون في النبوة . وقوى اللّه به أزره ، كما دعاه . وقوله :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
فالتسبيح التنزيه للّه عما لا يجوز عليه من وصفه بما لا يليق به ، فكل شيء عظم به اللّه بنفي ما لا يجوز عليه ، فهو تسبيح ، مثل : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . وقوله
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
معناه نذكرك بحمدك والثناء عليك بما أوليتنا من نعمك ، ومننت به علينا من تحميل رسالتك
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
أي عالما بأحوالنا وأمورنا . فقال اللّه إجابة له
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
أي أعطيت مناك فيما سألته . والسؤال المنى فيما يسأله الإنسان ، مشتق من السؤال ، ويجوز بالهمز وترك الهمز « 3 » .
هامش
( 1 ) القصص : 34 - 35 . ( 2 ) القصص : 34 - 35 . ( 3 ) التبيان : ج 7 ، ص 170 ، 171 ، 172 .