إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثم تدعون إلى البراءة منّي وإني لعلى دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يقل : ولا تبرّءوا منّي » .
فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة .
فقال : « واللّه ، ما ذاك عليه ، وما له إلا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ [ فيه ] :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ،
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندها : يا عمّار ، إن عادوا فعد ، فقد أنزل اللّه عزّ وجلّ عذرك ، وأمرك أن تعود إن عادوا » « 1 » .
وقال بكر بن محمّد ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ التقيّة ترس المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » .
فقلت له : جعلت فداك ، أرأيت قول اللّه تبارك وتعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
قال : « وهل التقيّة إلا هذا » « 2 » .
وقال عمرو بن مروان ، سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رفعت عن أمتي أربع خصال : ما أخطأوا ، وما نسوا وما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وذلك في كتاب اللّه « 3 » :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
مختصر » « 4 » .
وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ،
قال : هو عمّار بن ياسر ، أخذته قريش
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 173 ، ح 10 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 17 .
( 3 ) في طبعة أخرى زيادة : قوله :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِالبقرة : 286 ، وقول اللّه .
( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 272 ، ح 75 .