تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
اللّه :
هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 1 » . * س 39 : ما هو معنى قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) [ سورة النحل : 105 - 104 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم اتبع سبحانه - الآية السابقة - بذكر الوعيد للكفار على ما قالوه ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي : بحجج اللّه التي أظهرها ، والمعجزات التي صدق بها قومك يا محمد
لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : لا يثبتهم اللّه على الإيمان ، أو لا يهديهم إلى طريق الجنة ، بدلالة أنه إنما نفى هداية من لا يؤمن . فالظاهر أنه أراد بذلك الهدى الذي يكون ثوابا على الإيمان ، لا الهداية التي في قوله
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
ثم بين سبحانه أن هؤلاء هم المفترون ، فقال :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي إنما يخترع الكذب الذين لا يصدقون بدلائل اللّه تعالى ، دون من آمن بها ، لأن الإيمان يحجز عن الكذب
وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
لا أنت يا محمّد . فحضر فيهم الكذب بمعنى أن الكذب لازم لهم ، وعادة من عاداتهم . وهذا ما تقول : كذبت ، وأنت كاذب . فيكون قولك أنت كاذب ، زيادة في الوصف بالكذب . وفي الآية زجر عن الكذب حيث أخبر سبحانه أنه إنما يفتري الكذب من لا يؤمن . وقد روي مرفوعا أنه قيل : يا رسول اللّه ؟ المؤمن يزني ؟ قال : قد يكون ذلك . قيل : يا رسول اللّه المؤمن يسرق ؟ قال : قد يكون ذلك . قيل : يا رسول اللّه المؤمن يكذب ؟ قال : لا ، ثم قرأ هذه الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 390 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 201 .