* س 7 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 )
[ سورة التوبة : 7 - 8 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : لما أمر سبحانه بنبذ العهد إلى المشركين ، بين أن العلة في ذلك ما ظهر منهم من الغدر ، وأمر بإتمام العهد لمن استقام على الأمر ، فقال :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
أي : كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث ! وهذا يكون على التعجب ، أو على الجحد ، ويدل عليه ما روي أن في قراءة عبد اللّه : كيف يكون عهد عند الله ولا ذمة فأدخل الكلام ( لا ) لأن معنى الأول جحد أي : لا يكون لهم عهد . وقيل : معناه كيف يأمر اللّه ورسوله بالكف عن دماء المشركين ، ثم استثنى سبحانه ، فقال :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : فإن لهم عهدا عند اللّه ، لأنهم لم يضمروا الغدر بك ، والخيانة لك .
واختلف في هؤلاء من هم ، فقيل : هم قريش ، وقيل : هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول اللّه يوم الحديبية ، فلم يستقيموا ، ونقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة ، فضرب لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الفتح أربعة أشهر ، يختارون أمرهم : إما أن يسلموا ، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا ، فأسلموا قبل الأربعة أشهر . . .
وقيل : هم من قبائل بكر : بنو خزيمة ، وبنو مدلج ، وبنو ضمرة ، وبنو الدئل ، وهم الذين كانوا قد دخلوا عهد قريش يوم الحديبية إلى المدة التي