تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الأولى بالسماء والشمس والقمر ، لأن أكثر ما في العالم متعلق بذلك وجار مجراه كالنبات والحرث والنسل ، ثم ذكر في هذه الآية الأرض وتدبيره لها على ما فيه من المصلحة لينبه بذلك من ذهب عن الاستدلال به على حكمته تعالى ، وتوحيده ، فقال :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
يعني بسطها طولا وعرضا
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
يعني جبالا راسيات ثابتات ، يقال : رسي هذا الوتد وأرسيته . وواحد ( الرواسي ) راسية
وَأَنْهاراً
أي وخلق فيها أنهارا يجري المياه فيها
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
ثم ابتدأ فقال : وجعل فيها من جميع الثمرات زوجين أي ضربين . قال الحسن يعني لونين من كل ما خلق من البنات . والزوج يكون واحدا ويكون اثنين ، وههنا واحد . وقريش تقول : للأنثى زوج وللذكر زوج قال اللّه تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ *
« 1 » لآدم . ومعنى
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
أي يجلل الليل النهار والنهار الليل . والمعنى أنه يذهب كل واحد منهما بصاحبه ومثله
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
« 2 » والمعنى أن أحدهما يذهب الآخر . ثم أخبر تعالى أن فيما ذكره من الدلالات لآيات واضحات لمن فكر ، واعتبر بها ، لأن من لم يفكر فيها ولم يعتبر ، كأنه لا آية له . وقوله
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
إنما أكد ب
اثْنَيْنِ
وإن كان قوله
زَوْجَيْنِ
أفاد العدد لأمرين : 1 - على وجه التأكيد وهو مستعمل كثيرا .
هامش
( 1 ) البقرة : 35 ، والأعراف : 19 . ( 2 ) الزمر : 5 .