هذا ، ولو أذن اللّه لنا لضغطناكم وعقرناكم - أي جرحناكم - وقتلناكم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه عزّ وجلّ يمهلهم لعلمه بأنّه سيخرج من أصلابهم ذريّات طيّبات مؤمنات ، ولو تزيّلوا - أي تفرقوا - لعذّب [ اللّه ] هؤلاء عذابا أليما ، إنّما يعجّل من يخاف الفوت » « 1 » .
س 37 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 42 إلى 43 ]
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
[ البقرة : 42 - 43 ] ؟ !
الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « خاطب اللّه بها قوما من اليهود ألبسوا الحقّ بالباطل بأن زعموا أنّ محمدا نبيّ ، وأنّ عليا وصيّ ، ولكنّهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أترضون التوراة بيني وبينكم حكما ؟ ، فقالوا : بلى . فجاءوا بها ، وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها ، فقلب اللّه عزّ وجلّ الطّومار - الصحيفة - الذي كانوا يقرءون فيه ، وهو في يد قرّاءين منهم ، مع أحدهما أوّله ، ومع الآخر آخره ، فانقلب ثعبانا له رأسان ، وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده ، وجعل يرضّضه - أي يدققه - ويهشّمه ، ويصيح الرجلان ويصرخان .
وكانت هناك طوامير أخر ، فنطقت وقالت : لا تزالان في العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونبوّته ، وصفة عليّ عليه السّلام وإمامته على ما أنزل اللّه تعالى ، فقرأه صحيحا ، وآمنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واعتقدا إمامة علي وليّ اللّه ووصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
بأن تقرّوا لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 228 ، ح 108 .