واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل ، والمؤمن من أخذ دينه عن ربّه ، إنّ المؤمن يعرف إيمانه في عمله ، وإنّ الكافر يعرف كفره بإنكاره ، يا أيّها الناس دينكم دينكم ، فإنّ السيّئة فيه خير من الحسنة في غيره ، إنّ السيّئة فيه تغفر ، وإنّ الحسنة في غيره لا تقبل » « 1 » .
س 18 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ]
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )
[ آل عمران : 20 ] ؟ !
الجواب / أقول : ( المحاجّة ) أن يطلب كلّ واحد أن يردّ الآخر عن حجّته دفاعا عن عقيدته .
من الطبيعيّ أن يقوم أتباع كلّ دين بالدفاع عن دينهم ، ويرون أنّ الحقّ بجانبهم . لذلك يخاطب القرآن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا قد يحاورك أهل الكتاب « اليهود والنصارى » فيقولون إنّهم قد أسلموا بمعنى أنّهم قد استسلموا للحق ، وربما هم يصرّون على ذلك ، كما فعل مسيحيّو نجران مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فالآية لا تطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتجنّب محاورتهم ومحاججتهم ، بل تأمره أن يسلك سبيلا آخر ، وذلك عندما يبلغ الحوار منتهاه ، فعليه لكي يهديهم ويقطع الجدل والخصام أن يقول لهم : إنني وأتباعي قد أسلمنا للّه واتّبعنا الحق . ثم يسأل أهل الكتاب إن كانوا هم أيضا قد أسلموا للّه واتّبعوا الحقّ فعليهم أن يخضعوا للمنطق ، فإذا لم يستسلموا للحقيقة المعروضة أمامهم ، فإنّهم لا يكونون قد أسلموا للّه . عندئذ لا تمضي في مجادلتهم ، لأنّ
هامش
( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 99 .