في تسليم الملائكة عليهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 1 » ، فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنّة ، والنظر إلى ما وعدهم اللّه عزّ وجلّ ، وذلك قوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ،
والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ، ألم تسمع إلى قوله تعالى :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 2 » ، أي منتظرة بم يرجع المرسلون .
وأما قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
« 3 » ، يعني محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق اللّه عزّ وجلّ ، قوله في آخر الآية :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 4 » ، رأى جبرئيل في صورته مرتين ، هذه المرّة ، ومرة أخرى وذلك أن خلق جبرئيل خلق عظيم ، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم ولا صفتهم إلا اللّه رب العالمين » .
قال عليه السّلام : « وأما قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
« 5 » كذلك قال اللّه تعالى ، قد كان الرسول يوحي إليه رسل السماء ، فتبلّغ رسل السماء إلى رسل الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه ، من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ يا جبرئيل ، هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أين تأخذ الوحي ؟ قال : آخذه من إسرافيل . قال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال :
يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين . قال : ومن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال :
هامش
( 1 ) الزمر : 73 .
( 2 ) النمل : 35 .
( 3 ) النجم : 13 ، 14 .
( 4 ) النجم : 17 ، 18 .
( 5 ) الشورى : 51 .