يقذف في قلبه قذفا . فهذا وحي ، وهو كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلام اللّه عزّ وجلّ ليس بنحو واحد ، منه ما كلّم اللّه به الرسل ، ومنه ما قذف في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام اللّه عزّ وجلّ » .
قال عليه السّلام : « وأما قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » ، فإنما يعني [ به ] يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون ، وقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
« 2 » يخبر محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبا للّه ولرسوله ، فقال :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
حيث لم يستجيبوا للّه ولرسوله ،
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ،
يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذبت القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم ، ثم قال :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
الآية ، يعني لم تكن آمنت من قبل أن تأتي هذه الآية ، وهذه الآية هي طلوع الشمس من مغربها ، وقال في آية أخرى :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
« 3 » يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم ، حيث قال :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
« 4 » يعني أرسل عليهم العذاب » .
وقال عليه السّلام : « وأما قوله عزّ وجلّ :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
« 5 » ، وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 6 » ، وقوله تعالى :
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
« 7 » ، وقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
« 8 » ، يعني البعث ، سماه اللّه تعالى لقاء ، وكذلك قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ
هامش
( 1 ) المطففين : 15 .
( 2 ) الأنعام : 158 .
( 3 ) الحشر : 2 .
( 4 ) النحل : 26 .
( 5 ) السجدة : 10 .
( 6 ) البقرة : 46 .
( 7 ) التوبة : 77 .
( 8 ) الكهف : 110 .