تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
قال عليه السّلام : « وأمّا قوله عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ،
وقوله عزّ وجلّ :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،
وقوله عزّ وجلّ :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ،
وقوله عزّ وجل يوم القيامة :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ،
وقوله عزّ وجلّ :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ،
وقوله عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
فإن ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، المراد يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا . والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : فيبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم ، قول الشيطان :
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
« 1 » ، وقول إبراهيم خليل الرحمن :
كَفَرْنا بِكُمْ
« 2 » ، يعني تبرّأنا منكم ، ثم يجتمعون في مواطن آخر يبكون فيها ، فلو أن تلك الأصوات فيها بدت لأهل الدنيا لأزالت جميع الخلق عن معايشهم وانصدعت قلوبهم إلا ما شاء اللّه ، ولا يزالون يبكون حتى يستنفدوا الدموع ويفضوا إلى الدماء ، ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه ، فيقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،
وهؤلاء خاصة هم المقرّون في دار الدنيا بالتوحيد ، فلا ينفعهم إيمانهم باللّه تعالى مع مخالفتهم رسله ، وشكّهم فيما أتوا به عن ربهم ، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم ، واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فكذّبهم اللّه فيما انتحلوه من الإيمان ، بقوله عزّ وجلّ :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 3 » ،
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 . ( 2 ) الممتحنة : 4 . ( 3 ) الأنعام : 24 .