والقمل والضفادع والدم ، وسماها بينات لظهورها ، وتبينها للناظرين إليها أنها معجزة يتعذر الإتيان بها على كل بشر . وقوله :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
يعني اتخذتم العجل إلها ، وعبدتموه
مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد موسى لما فارقكم ، ومضى إلى ميقات ربه . ويجوز ان يكون الهاء كناية عن المجئ ، فيكون التقدير : ثم اتخذتم العجل من بعد مجئ البينات .
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
لأنفسكم بكفركم وعبادتكم العجل ، لأن العبادة لا تكون لغير اللّه « 1 » .
س 74 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
[ البقرة : 93 ] ؟ !
الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عز وجلّ : واذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لمّا أبوا قبول ما جاءهم به موسى عليه السّلام من دين اللّه وأحكامه ، ومن الأمر بتفضيل محمّد وعليّ ( صلوات اللّه عليهما ) وخلفائهما على سائر الخلق .
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض
بِقُوَّةٍ
قد جعلناها لكم ، ومكّنّاكم بها ، وأزحنا عللكم في تركيبها فيكم
وَاسْمَعُوا
ما يقال لكم ، وتؤمرون به
قالُوا سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك ، أي إنّهم عصوا بعد ، وأضمروا في الحال أيضا العصيان
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرّيت سحالته « 2 » في الماء الذي أمروا بشربه ، ليتبيّن من عبده ممّن لم يعبده
بِكُفْرِهِمْ
لأجل كفرهم ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 306 .
( 2 ) السّحالة : ما سقط من الذهب والفضة ونحوهما كالبرادة . « الصحاح - سحل - 5 : 1727 » .