تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
إن الإخلاص إكسير العبادة وروحها وسرّ قبولها قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ . . .
( البينة : 5 ) .
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
أي : هؤلاء الذين تابوا إلى اللّه وأصلحوا أعمالهم ونياتهم يدخلون في عداد المؤمنين إيمانا حقيقيا وإنه لشرف عظيم أن يدخل الإنسان في عداد المؤمنين .
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً . . .
أي : يعطيهم الأجر الكبير في الآخرة وهو الجنة . 147 -
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ . . .
أىّ منفعة له سبحانه في عذابكم ؟ إن شكرتم وآمنتم أيتشفى من الغيظ - حاشا للّه - ؟ وأم يدرك به الثأر ، أم يدفع به الضر ، ويستجلب النفع ؟ وهو الغنى عنكم ؟ ! قال الإمام الشوكاني في تفسيره : فتح القدير : هذه الجملة متضمنة لبيان أنه لا غرض له سبحانه في التعذيب إلّا مجرد المجازاة للعصاة . والمعنى : أي منفعة له في عذابكم إن شكرتم وآمنتم ، فإن ذلك لا يزيد في ملكه ، كما أن ترك عذابكم لا ينقص من سلطانه ؟ !
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً
. أي : يشكر عباده على طاعته ؛ فيثيبهم عليها ويتقبلها منهم . والشكر في اللغة : الظهور يقال : دابة شكور ؛ إذا ظهر من سمنها فوق ما تعطى من العلف . فاللّه سبحانه وتعالى يعطى على العمل القليل الثواب الجزيل وهو واسع العلم لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . فما أعظم فضله ، وما أجزل نعمه ، وما أكثر عطاءه .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
. وكان من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام من الليل : « اللهم ، لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد . أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت ضياء السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد . لا إله إلا أنت وعدك حق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنبيون حق ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم حق » 139 . والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، تمت كتابة تفسير القرآن الكريم ( الجزء الخامس ) ضحى يوم الأربعاء 28 شوال 1407 ه الموافق 24 يونيو 1987 م بمنيل الروضة القاهرة ، والحمد للّه رب العالمين . اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . * * *