المفردات :
يتربصون بكم : ينتظرون وقوع أمر بكم .
فتح من اللّه : نصر منه .
ألم نستحوذ عليكم : ألم نحطكم بعوننا ومساعدتنا .
يخادعون اللّه : يفعلون مع اللّه ما يفعل المخادع . وهو إظهار ما لا يبطن .
يراءون الناس : يظهرون للناس غير ما انطوت عليه صدورهم .
مذبذبين : مترددين بين المؤمنين والكافرين .
التفسير :
141 -
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ . . .
الآية
هذه الآية - وما بعدها - تبين لنا بعض سمات المنافقين وصفاتهم ، التي كانوا عليها . وأول صفة ذكرت لهم ، هي التربص والانتظار ؛ لاستغلال المواقف استغلالا دنيئا لمصلحتهم . وهو ما بيّنه اللّه بقوله :
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
. أي : فإن كان لكم نصر على أعدائكم - بمعونة اللّه - تزلّفوا لك ، وراحوا يطالبون بالمغانم قائلين :
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
. بالعون حتى نصرتم على الأعداء ؟
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ
. من الغلبة في الحرب على المؤمنين .
قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ . . .
أي : قال المنافقون للكافرين : ألم نحطكم بعوننا ومساعدتنا ، واطلاعكم على أسرار المؤمنين ؛ حتى صارت لكم الغلبة عليهم .
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. أي : ندفع عنكم صولة المؤمنين بتثبيطنا إياهم ، وتباطئنا في معاونتهم ، وإشاعة الأخبار التي توهن قلوبهم ، وتضعف عزائمهم . فاعرفوا حقنا عليكم ، وهاتوا نصيبنا مما غنمتم .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
: فهو مطلع على دخائل الجميع محقين ومبطلين ، فيثبت أولياءه المؤمنين المخلصين ، ويعاقب أعداءه المنافقين يوم الجزاء .
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
.
قال ابن كثير : أي : لن يسلّطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية ، وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس ، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ . .
( غافر : 51 ) .