تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ذلك في سورة النساء « 1 » . قال :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( 37 ) . كان هذا بمكّة قبل الهجرة يغفرون للمشركين ، كقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
[ الجاثية : 14 ] ، وهو منسوخ ، نسخه القتال ، فصار ذلك العفو فيما بين المؤمنين . قوله :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ :
أي آمنوا
وَأَقامُوا الصَّلاةَ :
كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين غدوة وركعتين عشيّة قبل أن تفرض الصلوات الخمس . قوله :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ :
تفسير الحسن : يتشاورون في كتاب اللّه . وقال بعضهم :
( وَأَمْرُهُمْ )
يعني التوحيد « 2 » ،
( شُورى بَيْنَهُمْ )
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 38 ) : أي الزكاة ، ولم تكن يومئذ شيئا موقّتا . قوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ :
أي بغى عليهم المشركون ، أي : ظلموهم
هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) : أي بألسنتهم ؛ أي إنّهم لم يكونوا أمروا بالقتال يومئذ . وقال بعضهم : كانوا يكرهون أن يذلّوا أنفسهم . قال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها :
أي ما يسيء إليهم المشركون ، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم « 3 » . قال :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ :
أي فمن ترك مظلمته ،
فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ :
أي فثوابه على اللّه .
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
( 40 ) : أي المشركين . قال :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ :
أي من بعد ما ظلم
فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 41 ) : تفسير الحسن : ما عليهم من حجّة .
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ :
أي
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 31 من سورة النساء . ( 2 ) كذا في ق وع : « يعني التوحيد » ، ولم أر لهذا التأويل معنى ولا وجها ، ولم أجد من بين المفسّرين من فسّر الأمر هنا بالتوحيد ، فالشورى إنّما تكون بين المسلمين في الأمور العامّة من شؤون المسلمين كالحروب والخلافة ، مثل موقف عمر حين حضرته الوفاة فجعل الأمر بعده شورى في نفر من الصحابة . وهذه الآية أصل من أصول ما يسمّى الآن بالتشريع الدستوري في الإسلام . ( 3 ) في ق : « أن يفعلوا بهم مثل ذلك » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 312 فهو أوضح تعبيرا .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 94 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي