تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تزال البلايا للمؤمن في جسده وماله وولده حتّى يلقى اللّه وما عليه من خطيئة « 1 » . قوله :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ :
يقوله للمشركين ، أي : وما أنتم بالذين يسبقوننا حتّى لا نبعثكم ثمّ نعذّبكم
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ :
أي يمنعكم من عذابه
وَلا نَصِيرٍ
( 31 ) : أي ينتصر لكم . قوله :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ :
أي السفن ، كقوله :
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
[ الحج : 65 ] . قال :
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) : أي كالجبال ، وهي كقوله :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 24 ) [ الرحمن : 24 ] ، وهي السفن إذا كان عليها قلوعها . قوله :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ :
يعني السفن
رَواكِدَ :
أي سواكن
عَلى ظَهْرِهِ :
أي على ظهر البحر . قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 33 ) : أي لكلّ مؤمن . قال :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ :
أي يغرقهنّ « 2 » ، يعني السفن ، أي : يغرق أهلها بما كسبوا
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( 34 ) . قال :
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا :
يعني المشركين يجحدون بها
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 35 ) : أي من ملجأ يلجئون إليه من عذاب اللّه . قوله :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ :
يعني المشركين
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا :
أي ينفد ويذهب
وَما عِنْدَ اللَّهِ :
في الآخرة ، يعني الجنّة
خَيْرٌ وَأَبْقى :
أي يبقى ، وما في الدنيا يذهب
لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 36 ) . قوله :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ :
أي ويجتنبون الفواحش ، وقد فسّرنا
هامش
( 1 ) حديث حسن صحيح ، أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه الترمذيّ في الزهد ، باب ما جاء في الصبر على البلاء ، كلاهما يرويه من حديث أبي هريرة . ( 2 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 393 :« ( أَوْ يُوبِقْهُنَّ ) :يهلكهنّ يقال : فلان قد أوبقته ذنوبه ، وأراد أهل السفن » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 93 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي