تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال :
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ :
أي السفلة
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا :
يعني الرؤساء والقادة في الضلالة . وقال بعضهم : الضعفاء بنو آدم ، يعني المشركين ، والذين استكبروا الشياطين ، وكلّهم مستكبرون عن عبادة اللّه :
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً :
أي دعوتمونا إلى الضلالة فأطعناكم
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً :
أي جزءا
مِنَ النَّارِ
( 47 ) .
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها :
أي في النار
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
( 48 ) . قوله :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ :
أي سلوه
يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا :
أي خزنة جهنّم ، وهم التسعة عشر الذين قال اللّه فيهم :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) [ المدّثّر : 30 ] :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 50 ) . ذكر بعضهم قال : إنّ أهل النار يدعون خزنة جهنّم فلا تجيبهم مقدار عشرين عاما ، ثمّ تجيبهم :
( أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) .
ثمّ ينادون مالكا ، فلا يجيبهم مقدار أربعين عاما ، ثمّ يجيبهم :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
( 77 ) [ الزخرف : 77 ] . ثمّ يدعون ربّهم فلا يجيبهم مقدار عمر الدنيا مرّتين ، ثمّ يكون جوابه إيّاهم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] . ذكروا عن غير واحد من العلماء أنّ كلّ كلام في القرآن من كلامهم كلّه فهو قبل أن يقول لهم :
( اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ) .
قال : فإذا قال ذلك انقطع كلامهم وصار الزفير والشهيق كأصوات الحمير ، أوّلها زفير وآخرها شهيق . قوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا :
يعني بالنصر والظفر على عدوّهم
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
( 51 ) : يعني يوم القيامة . وأمّا في الآخرة فبالحجّة عليهم .
هامش
- وهو خلاف ما ذهب إليه الجمهور من انتظام الكلام على سياقه على ما تقدّم » . انظر تفصيل هذا في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 9 - 10 ، وفي تفسير القرطبيّ ، ج 15 ص 320 .