تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

تفسير سورة عمّ يتساءلون ، وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
( 1 ) : يعني المشركين ، أي : ما الذي يتساءلون عنه . ثمّ قال عزّ وجلّ :
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
( 2 ) : أي البعث « 1 » ، وذلك منهم تكذيب واستهزاء . قال عزّ وجلّ :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
( 3 ) : يعني البعث اختلف فيه المشركون والمؤمنون ، فآمن به المؤمنون وكفر به المشركون . قال عزّ وجلّ :
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
( 5 ) : وهذا وعيد من اللّه للمشركين ، ووعيد بعد وعيد . ثمّ قال :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
( 6 ) : مثل قوله عزّ وجلّ :
( فِراشاً )
و
( بِساطاً ) .
قال :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) : أي أوتادا للأرض . قال :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
( 8 ) : أي ذكرا وأنثى . قال :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
( 9 ) : أي نعاسا « 2 » .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
( 10 ) : أي سترا يغطّي الخلق فيسكنون فيه « 3 » .
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) : أي يطلبون فيه أرزاقهم ومعايشهم . قال :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
( 12 ) : وهي السماوات ، وهي أشدّ من خلق الناس . قال تعالى :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
( 27 ) إلى قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) [ النازعات : 27 - 30 ] . قال عزّ وجلّ :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
( 13 ) : يعني الشمس . وتفسير الكلبيّ :
( وَهَّاجاً ) :
أي مضيئا . وتفسير الحسن : حرّ الشمس وهجها .
هامش
( 1 ) وذكر بعض المفسّرين أنّ الذي اختلفوا فيه إنّما هو القرآن ؛ ووجه اختلافهم فيه أنّهم قالوا : هو سحر ، وقالوا : هو شعر ، وقالوا : أساطير الأوّلين . وفي تفسير مجاهد ، ص 719 :« ( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) ،يعني القرآن » . ( 2 ) كذا في ق ، وع ، وز : « نعاسا » ، وأصحّ منه تأويلا ما ورد في بعض التفاسير : « راحة وقطعا للأعمال » ، لأنّ أصل معنى السبت الراحة والدعة والسكون . ( 3 ) في ق وع : « أي سكنا لبعض الخلق ، أي يسكنون فيه » ، وما أثبتّه من ز ورقة 383 أدقّ تعبيرا وأوضح معنى .