قال :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) : ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو قال : ما نزل على أهل النار آية هي أشدّ منها . قال : فهم في زيادة من العذاب أبدا . وهو قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء : 56 ] أي : زيدوا عذابا .
قوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
( 31 ) : أي نجاة ممّا أعد اللّه للكافرين . قال بعضهم :
( مَفازاً )
أي : من النار إلى الجنّة .
حَدائِقَ :
أي جنّات
وَأَعْناباً
( 32 ) : أي فيها أعناب .
قال :
وَكَواعِبَ أَتْراباً
( 33 ) : أي أبكارا على سنّ واحدة ، بنات ثلاث وثلاثين سنة .
قال تعالى :
وَكَأْساً :
وهي الخمر
دِهاقاً
( 34 ) : وهي المترعة الممتلئة . وهو قول الشاعر « 1 » .
أتانا عامر يرجو قرانا * فأترعنا له كأسا دهاقا
وهي المترعة .
قال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً :
قال الحسن : معصية ، كما كانوا يسمعون في الدنيا . وقال بعضهم :
( لَغْواً ) :
حلفا . تفسير الكلبيّ : اللغو : الباطل .
وَلا كِذَّاباً
( 35 ) : تفسير الحسن : لا يكذّب بعضهم بعضا . وقال بعضهم : ولا كذبا .
قال :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
( 36 ) : أي على قدر أعمالهم . وقال تعالى في آية أخرى :
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) [ غافر : 40 ] . وذلك أنّهم يعطون فيها المنازل على قدر أعمالهم ، ثمّ يرزقون فيها أهل كلّ درجة بغير حساب .
قال عزّ وجلّ :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا :
وهي تقرأ على وجهين : ( رب السماوات والأرض ) بالجرّ وبالرفع . فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل ؛ يقول ربّ السماوات والأرض وما بينهما ( الرحمن ) برفع ( الرحمن ) .
( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ) .
ومقرأ الحسن : ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) « 2 » .
هامش
( 1 ) هو خداش بن زهير بن ربيعة العامريّ ، شاعر جاهليّ ، قيل : إنّه شارك في صفوف المشركين في غزوة حنين ، ثمّ أسلم . انظر : ابن حجر ، الإصابة ، ج 2 ص 358 . ( رقم 2329 ) .
( 2 ) انظر ابن خالويه ، الحجّة في القراءات السبع ، ص 334 ، وانظر معاني الفرّاء ، ج 3 ص 229 ، في مختلف وجوه هذه القراءات .