تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

تفسير سورة الإنسان ، وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
هَلْ أَتى :
أي قد أتى
عَلَى الْإِنْسانِ :
يعني آدم
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 ) : أي في الخلق ، وهو عند اللّه مذكور أنّه خالقه ؛ لأنّه خلق الأشياء كلّها ؛ صغارها وكبارها ، ما يرى منها وما لا يرى من دوابّ الأرض والبحر والبرّ والهوامّ والسباع ، يعني أصول الخلق في الأيّام الستّة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ، غير آدم خلقه اللّه يوم الجمعة ، آخر الأيّام السبعة « 1 » . ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أخذ تبنة من الأرض فقال : يا ليتني كنت هذه التبنة ، ويا ليت أمّي لم تلدني ، يا ليتني كنت نسيا منسيّا ، يا ليتني لم أكن شيئا مذكورا . وذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قرأ هذه الآية :
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
فرفع صوته وقال : يا ليتها تمّت « 2 » . قال :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ :
يعني نسل آدم
أَمْشاجٍ :
تفسير الحسن : يعني مشج « 3 » ماء الرجل بماء المرأة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فمن أيّهما سبق ، أو قال : علا ، فمنه يكون الشبه « 4 » . قال تعالى :
نَبْتَلِيهِ :
أي نختبره . قال :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ :
أي : بصّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة كقوله عزّ وجلّ :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 )
هامش
( 1 ) كذا في ق وع : « آخر الأيّام السبعة » ، وفي ز : « آخر الأيّام الستّة » . ( 2 ) في ق وع : « يا ليتي متّ قبل هذا » ، والصواب ما أثبتّه من ز ، ورقة 380 . وقال أبو عبيدة : « ويحقّق قول أبي بكر : ليتها كانت تمّت فلم نبتل » . ( 3 ) أي : خلط . وقال ابن عبّاس : ماء الرجل والمرأة حين يختلطان . ( 4 ) حديث صحيح أخرجه أحمد وأخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب بيان صفة منيّ الرجل والمرأة ، وأنّ الولد مخلوق من مائهما ، عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، من حديث طويل ( رقم 315 ) . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الطهارة وسننها ، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، عن أنس ، ( رقم 601 ) .